دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٢ - تحرير كلام العلمين الحكيم و الخوئي
اشتهار هؤلاء على غيرهم من القرّاء ... و من هذا كلّه يظهر لك الاشكال في حمل النصوص المذكورة و غيرها على خصوص قرائة السبعة أو أنها القدر المتيقن منها، لصدورها عن الصادق و الكاظم عليهما السلام قبل حدوث بعض هذه القرائات أو قبل اشتهاره، و لا سيما قرائة الكسائي، فكيف يحتمل أن تكون مرادةً بهذه النصوص؟ بل مقتضى النصوص اختصاص الجواز بما كان يقرؤه الناس في ذلك العصر لا غير، فيشكل الشمول لبعض القرائات السبع إذا لم يعلم أنّها كانت متداولة وقتئذٍ»[١].
و أشكل السيد الخوئي على دعوى تواتر القرائات السبع: بأنّ هذه القرائات حادثة متأخرة عن زمان النبي صلى الله عليه و آله و لم يثبت نقلها عنه صلى الله عليه و آله حتى بخبر صحيح، فضلًا عن تواترها عنه صلى الله عليه و آله، بل و لم يثبت تواترها عن القرّاء السبعة أنفسهم؛ لضعف الطرق المذكورة إليهم.
قال قدس سره: «لا شك أنّ القرّاء السبعة المعروفين الذين أولهم نافع و آخرهم الكسائي متأخرون عن زمن النبي صلى الله عليه و آله و لم يدركه واحد منهم، و إن كان قبلهم قراء آخرون أدركوه كابن مسعود و ابن عباس و ابيّ و غيرهم. أما هؤلاء فكانوا معاصرين للصادق عليه السلام. و أدرك بعضهم الباقر عليه السلام أيضاً. و بقي بعض آخر منه إلى ما بعد الصادق عليه السلام. آخرهم الكسائي الذي مات سنة ١٩٠ تقريباً.
و عليه: فلا ينبغى الريب في عدم كون هذه القرائات متواترة عن النبي صلى الله عليه و آله بل و لا مسندة إليه حتى بالخبر الواحد و لم يدع ذلك أحد منهم و لا نسب قرائته إليه صلى الله عليه و آله لا بطريق مسند و لا مرسل و إنّما هو اجتهاد منهم، أو من أساتيدهم و رأي ارتأوه، بل إن هذه القرائات لم يثبت تواترها حتى من نفس هؤلاء القرّاء»[٢].
[١] - المصدر: ص ٢٤٤- ٢٤٥.
[٢] - مستند العروة، كتاب الصلاة: ج ٣، ص ٤٧٣.