دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٩ - تحرير كلام صاحب الجواهر
تلمّذوا عليه، يعلم أنّه عن التواتر بمعزل؛ إذ أقصى ما يذكر لكل واحد منهما واحد أو إثنان. على أنّ تواتر الجميع يمنع من استقلال كل من هؤلاء بقرائة، بحيث يمنع الناس عن القراءة بغيرها، و يمنع من أن يغلّط بعضهم بعضاً في قرائته. بل ربّما يؤدي ذلك إلى الكفر، كما اعترف به الرازي في المحكي من تفسيره الكبير»[١].
ثم استغرب دعوى جريان العادة على تواتر الهيئات و حركات الاعراب و البناء، و بالغ في استغراب دعوى الملازمة بين عدم تواتر القرائات و بين عدم تواتر القرآن.
و علّل ذلك أوّلًا: بعدم ملعومية كون الهيئات من القرآن، بل المتيقن منه موادّ الألفاظ و جوهر الكلمات.
و ثانياً: بحدوث رسم الحركات و الهيئات بعد مضي مدّة من نزول القرآن.
قال قدس سره: «و من الغريب دعوى جريان العادة بتواتر هذه الهيئات و عدم جريانها في تواتر كثير من الامور المهمّة من اصول الدين و فروعها.
فدعوى جريانها بعدم مثل ذلك أولى بالقبول و أحق، و أغرب منها القول بأنّ عدم تواترها يقضي بعدم تواتر بعض القرآن؛ إذ هو- مع أنّه مبني على كونها من القرآن- ليس شيئاً واضح البطلان؛ ضرورة كون الثابت عندنا تواتره من القرآن مواد الكلمات و جواهرها التي تختلف الخطوط و معانى المفردات بها، لا غيرها ... ممّا هو جائزٌ بحسب اللغة و جرت العادة بايكال الأمر فيه إلى القياسات اللغوية، من غير ضبط لخصوص ما يقع من اتفاق التلفّظ به من الحركات الخاصة. و كيف و أصل الرسوم للحركات و السكنات في الكتابات حادث، و من المستبعد حفظهم لجميع ذلك على ظهر القلب»[٢].
[١] - جواهر الكلام: ج ٩، ص ٢٩٥- ٢٩٦.
[٢] - جواهر الكلام: ج ٨، ص ٢٩٧.