دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٨ - تحرير كلام صاحب الجواهر
و نقل عن المحدث الكاشاني أنّه قال في بيان المقصود من هذين الخبرين: «و المقصود منهما واحد، و هو أنّ القرائة الصحيحة واحدة، إلّاأنّه عليه السلام لمّا علم أنّهم فهموا من الحديث الذي رووه صحة القرائات جميعاً مع اختلافهم، كذّبهم»[١]. مقصوده ظاهراً من الحديث الذي رووه هو المرويّ عن النبي صلى الله عليه و آله أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف. و سيأتى ذكر الخبرين المشار إليها.
تحرير كلام صاحب الجواهر
و قد أشكل في الجواهر[٢] على تواتر القرائات السبع بما تحريره:
إنّ تواتر القرائات لو اريد به التواتر عن النبي صلى الله عليه و آله، يرد عليه؛
أوّلًا: بأنّه لا طريق لنا إلى ثبوته على نحو العلم قطعاً.
و ثانياً: بأنّ المعلوم عندنا عدم ثبوت تواتر هذه القرائات عن النبي صلى الله عليه و آله؛ لأنّ المعروف في مذهبنا و بين أصحابنا أنّ القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد، و إنّما الاختلاف جاءَ من قبل الرواة، كما صرّح به غير واحد من أصحابنا، منهم شيخ الطائفة الطوسي و أمين الاسلام الطبرسي في تفسيرهما، و غيرهما.
و ثالثاً: بأنّ الأخبار أيضاً دلّت على نزول القرآن على حرف واحد و تكذيب نزوله على سبعة أحرف.
ثم ذكر الأخبار التي استدلّ بها صاحب الحدائق.
ثم ذكر في الختام ما لفظه:
«و بالجملة من أنكر التواتر منّا و من القوم خلق كثير، بل ربما نسب إلى أكثر قدمائهم تجويز العمل بها و بغيرها؛ لعدم تواترها. و يؤيّده أنّ من لاحظ ما في كتب القرائة المشتملة على ذكر القراء السبعة و من تلمّذ عليهم و من
[١] - الحدائق الناضرة: ج ٨، ص ٩٨.
[٢] - جواهر الكلام: ج ٩، ص ٢٩٤.