دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧١ - تفصيل الكلام و مقتضى التحقيق
و لعلّ الأصحاب لأجل ذلك حكموا بجواز القرائة بجميع القرائات المتداولة، على ما نقل عنهم شيخ الطائفة. ولكن قد يشكل ذلك في القرائات السبع؛ نظراً إلى عدم اشتهارها و لا تداولها في عصر المعصومين عليهم السلام حتى تكون مورداً لتقريرهم. و سيأتي تفصيل البحث عن ذلك، إن شاءَ اللَّه.
و دعوى تواتر هذه القرائات دون إثباته خرط القتاد، كما أنّ ترجيح قرائة عاصم برواية حفص بدعوى تواترها؛ لزعم مطابقتها تماماً للقرائة المتداولة الفعلية، مما لا أساس لها. و ذلك لما عرفنا مخالفة رواية حفص مع القرائة المتداولة الفعلية في موارد كثيرة.
و إليك نماذج منها. فمن هذه الموارد:
١- قوله تعالى: «رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ»[١].
قال شيخ الطائفة في التبيان: «و قرأ حفص وحده: «ربّ أحكَم، على الخبر، الباقون في الأمر»[٢]. و القرائة المتداولة إنّما هي بصيغة الأمر.
٢- منها: قوله تعالى: «أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ»[٣]؛ حيث نقل في التبيان[٤] أنّ حفص قرأ «رُضوان» بضم الراء على وزن كُفران.
٣- منها: قوله تعالى: «أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ»[٥]، ففي التبيان[٦]: «قرأ يؤتيهم، بالياء حفص، الباقون بالنون».
٤- منها: قوله تعالى: «فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَ لا نَصْراً»[٧]. ففي التبيان:
«و قرأ حفص بالياء و الباقون بالتاء»[٨].
٥- منها قوله تعالى: «وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ ...»[٩] ففي التبيان: «قرأ: أعجمى و عربى، على الخبر حفص ...
[١] - الأنبياء: ١١٢.
[٢] - تفسير التبيان: ج ٧، ص ٢٥٣.
[٣] - آل عمران: ١٦٢.
[٤] - تفسير التبيان: ج ٣، ص ٣٦.
[٥] - النساء: ١٥٢.
[٦] - تفسير التبيان: ج ٣، ص ٣٧٥.
[٧] - الفرقان: ١٨.
[٨] - تفسير التبيان: ج ٧، ص ٤٢٢.
[٩] - حم السجدة: ٤٤.