دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٣ - لم يكن القراء منحصرين في السبعة في عهد النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
بعده ألحق المحققون بهؤلاء السبعة ثلاثة قرّاء آخرين، كما عرفت أسمائهم.
و قد صرّح بذلك مهرة هذا الفن من أهل العامة، منهم بدر الدين الزركشي- من علماء العامة في القرن الثامن-؛ حيث قال: «و أوّل من اقتصر على هؤلاء السبعة أبوبكر بن مجاهد سنة ثلاثمأتة، و تابعه الناس. و ألحق المحققون منهم البغويّ في تفسيره بهؤلاء السبعة قراءة ثلاثة، و هم يعقوب الحضرمي و خلف، و أبو جعفر بن قعقاع المدني»[١].
و قد ليم إبن المجاهد على هذا الاقدام- أي تجميع القرائات في السبعة المعروفة-؛ لتقدّمه بهذا الصنع على من كان أفضل و أقدم منه في هذا الفن من علماء العامة، فأوهم بهذا التجميع حصر القرائات في السبعة المعهودة، كما أشار إلى ذلك الدكتور صبحى الصالح بقوله: «يقول أكبر قسط من اللوم في هذا الايهام- إيهام انحصار القراءات في السبع- على عاتق الامام الكبير أبي بكر أحمد بن موسى بن العبّاس المشهور ب «ابن مجاهد» الذي قام على رأس الثلاثمائة للهجرة في بغداد بجمع سبع قرائات لسبعة من أئمة الحرمين و العراقين و الشام، و اشتهروا بالثقة و الأمانة و الضبط و ملازمة القرائة، و جاء جمعه لها محض مصادفة و اتّفاق، إذ كان في أئمة القرّاء من هم أجلّ منهم قدراً، و كان عددهم لا يستهان به»[٢].
هذا، ولكن يفهم من كلام صاحب مفتاح الكرامة[٣] أنّ القرائات السبع كان متداولًا في سنة المأتين من الهجرة، و هي مأة سنة قبل زمان ابن مجاهد، إلّاأنّه في سنة ثلاثمأة أثبت اسم الكسائي في القرّاء السبعة و حذف عنهم يعقوب و جعله في عداد الثلاثة المكمّلة للعشرة.
[١] - البرهان للزركشي: ج ١، ص ٣٣٠.
[٢] - مباحث في علوم القرآن: ص ٢٤٧- ٢٤٨.
[٣] - مفتاح الكرامة: ج ٢، ص ٣٩١- ٣٩٢.