دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٢ - القرآن و القرائات حقيقتان متغايرتان
العشر لم يكونوا موجودين أصلًا. و عظمة القرآن أرقى من أن تتوقف على نقل اولئك النفر المحصورين»[١].
و قد أضاف في تعليل ذلك بقوله:
«إنّ الاختلاف في القراءة إنّما يكون سبباً لالتباس ما هو القرآن بغيره، و عدم تمييزه من حيث الهيئة أو من حيث الاعراب، و هذا لا ينافي تواتر أصل القرآن، فالمادة متواترة و إن اختلفت في هيئتها أو في إعرابها، واحدى الكيفيتين أو الكيفيات من القرآن قطعاً و إن لم تُعلم بخصوصها»[٢].
و نقل عن الزرقاني أنّه قال: «فانّ القول بعدم تواتر القرائات السبع لايستلزم القول بعدم تواتر القرآن، كيف و هناك فرق بين القرآن و القرائات السبع، بحيث يصح أن يكون القرآن متواتراً في غير القرائات السبع، أو في القدر الذي اتفق عليه القراء جميعاً. أو في القدر الذي اتفق عليه عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب قرّاء كانوا أو غير قُرّاء»[٣].
هذا، ولكن مقتضى التحقيق التفصيل بين الهيئات المغيّرة للمعنى و بين غيرها. فما سبق من نفي الملازمة بين تواتر القرآن و تواتر القرائات إنّما يصح و يمكن الالتزام به في النوع الثانى. و ذلك لأنّ الهيئة إذا كانت مغيرة للمعنى لاريب في دخلها و تأثيرها في جوهر الكلمة؛ حيث إنّ جوهر الكلمة متقوّم بالحروف المتهيّئة بهيئة مقوّمة لمعناها. و عليه فالهيئة- من وجوه الاعراب و البناء- إذا كانت دخيلة في معنى الكمات و الجُمل، بها يكون قوام كلمات القرآن و يتقوّم بها جوهر الآيات.
و أما مادّة الصيغ- المصطلح في علمي الصرف و الاصول- فهي بمنزلة الجنس لماهية الكلمة؛ لأنّه اللفظ العاري عن أيّة هيئة و إعراب و علامة و لا يفيد
[١] - البيان في تفسير القرآن: ص ١٧٣.
[٢] - البيان في تفسير القرآن: ص ١٧٤.
[٣] - المصدر: ص ١٧٥.