دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٨ - مقتضى القاعدة في المقام
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ»[١].
هذا، و يمكن الجمع بين كلام علي بن إبراهيم و غيره؛ بأنّ ما ثبت عن النبي صلى الله عليه و آله من أمره في عهده بجمع القرآن و ترتيبه و ما اشتهر من مطابقته للترتيب الفعلي، لا يضرّ باعتباره ما ادّعاه على بن ابراهيم.
و ذلك لأنّه إذا ثبت في مورد تنقل آية بخبر الثقة، غاية ما يلزم منه ثبوت ترتيب نزول تلك الآية في مورد قيام الخبر الصحيح و ذلك مأخوذ معتبر ما دام لم يخالف الاجماع. ولكن في ساير الآيات يكون المتبع الترتيب الموجود الآن المشهور، بل المتفق مطابقته لترتيب النبي صلى الله عليه و آله؛ لأنّ فعله حجة و عدم امكان أن يصدر منه ما يضرّ بحجية القرآن.
و الحاصل: أنّه لا مجوز لرفع اليد عن أدلّة حجية خبر الثقة ما لم يخالف الاجماع.
مقتضى القاعدة في المقام
مقتضى القاعدة المسلمة المطابقة لاطلاقات الكتاب و السنة حجية ظواهر جميع الآيات القرآنية بحسب الترتيب الفعلي. و لا ينافي ذلك تخصيص هذه القاعدة بموارد ثبت فيها ترتيب نزول بعض الآيات بخبر الثقة- بعد البناء على حجيته بدلالة دليل الاعتبار-، و لو كان تنقّلها مغيّراً لمعنى الآية. و كيف لايجوز ذلك، و قد ثبت في علم الاصول جواز تخصيص عمومات القرآن و تقييد مطلقاتها بخبر الواحد الثقة؟! و ليس مسألة تغيّر مواضع بعض الآيات و اختلال ترتيب نزوله أشدّ محذوراً من مسألة التخصيص و التقييد؛ لأنّ في الثاني يُرفع اليد عن ظاهر الآية و مدلولها- بعد الفراغ عن حجيته- لأجل خبر الثقة، بخلاف الأوّل. و ذلك لعدم
[١] - الحجر: ٩.