دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٦ - كلام السيد الخوئي قدس سره
مصحف واحد، بل إنّما هو بمعنى جمع المسلمين على قرائة إمام واحد و إحراق ساير المصاحف الاخرى التي تخالف ذلك المصحف في القرائات، و استشهد لذلك بكلام بعض أئمة العامة.
و إليك نصّ كلامه قدس سره:
«و خلاصة ما تقدّم أنّ إسناد جمع القرآن إلى الخلفاء أمر موهوم، مخالف للكتاب و السنة و الاجماع و العقل، فلا يمكن القائل بالتحريف أن يستدل به على دعواه. و لو سلمناه أن جامع القرآن هو أبوبكر في أيام خلافته، فلا ينبغيالشك في أنّ كيفية الجمع المذكورة في الروايات المتقدمة مكذوبة، و أنّ جمع القرآن كان مستنداً إلى التواتر بين المسلمين، غاية الأمر أنّ الجامع قد دوّن في المصحف ما كان محفوظاً في السطور على نحو التواتر.
نعم لا شك أنّ عثمان قد جمع القرآن في زمانه، لا بمعنى أنّه جمع الآيات و السور في المصحف، بل بمعنى أنّه جمع المسلمين على قراءة إمام واحد، و أحرق المصاحف الاخرى التي تخالف ذلك المصحف، و كتب إلى البلدان أن يحرقوا ما عندهم منها، و نهي المسلمين عن الاختلاف في القراءة و قد صرح بهذا كثير من أعلام أهل السنة.
قال الحارث المحاسبي: المشهور عند الناس أنّ جامع القرآن عثمان، و ليس كذلك، إنّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد، على اختيار وقع بينه و بين من شهده من المهاجرين و الأنصار؛ لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق و الشام في حروف القراءات، فأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي أنزل بها القرآن ...»[١].
و بهذا البيان قد اتضح وجه المناقشة فيما استظهره العلامة الطباطبائي من
[١] - البيان في تفسير القرآن: ص ٢٧٦- ٢٧٧.