دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٥ - كلام السيد الخوئي قدس سره
نعم وردت عدة من النصوص و الروايات من طريق أهل البيت و رواها أصحابنا، و دلّت على تغيير مواضع بعض الآيات و تنقُّلها. و إلى هذه النصوص استند علي ابن ابراهيم، كما سبق كلامه. فما كان من هذه النصوص تامّاً من جهة السند و الدلالة نأخذ به، لو لم يكن مخالفاً لاجماع الأصحاب و إعراضهم، كما قلنا سابقاً. و انّما الصالح للدليلية و المتّبع في تعيين منشأ تغيير هذه الآيات و تنقُّلها، مدلول هذه النصوص.
نعم يمكن الاستناد إلى روايات أهل العامة لأجل اعترافهم في ذلك على ائمتهم تعييراً لهم. و أما إثبات واقع تنقل الآيات عن مواضعها الأصلية- المرتّبة بأمر النبي صلى الله عليه و آله-، فلا يمكن الاعتماد على شيءٍ من روايات العامّة.
و في ذلك مباحث طويلة مفصّلة و روايات عديدة، قد تعرّض المحقق الفقيه السيد الخوئي لنقلها و تحليلها و توجيهها و الجواب عنها.[١]
و إنّما يطلب هذا البحث رسالة مفردة في التحريف، و التفصيل في المقام ينافي الغرض المقصود من تدوين هذا الكتاب. فلنرجع إلى محلّ البحث.
كلام السيد الخوئي قدس سره
و قد نقل المحقق الفقيه السيد الخوئي[٢] عمدة أحاديث جمع القرآن. و قد ناقش في الاستدلال بها لهذا الجمع الثاني بمناقشات عديدة نافعة، ليس ههنا مجالٌ لنقلها و البحث عنها.
و قد استنتج في ختام كلامه أنّ إسناد جمع القرآن إلى الخلفاءِ أمر موهوم لا أصل له. نعم لا شك في أنّ عثمان قد جمع القرآن في عهد خلافته، لكنه لا بالمعنى الذي جُمع في عهد النبي، من جمع الآيات و السور المتفرّقة في
[١] - راجع تفسير البيان: ص ٢١٥- ٢٧٨.
[٢] - راجع البيان في تفسير القرآن: ص ٢٥٨- ٢٧٨.