دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - تحقيق الطائفة الثانية من النصوص
المائدة و عدم تأخّره عن نزولها؛ لعدم كون صدور ذلك من النبي- خلال شهرين أو ثلاثة أشهر قبل وفاته- معهوداً بين الأصحاب. و من هنا سكت الخصم و لم يتمكن من انكار ذلك فعجز عن الجواب. و عليه فلا يتوقّف تعليل الامام عليه السلام و اسكات الخصم على كون سورة المائدة آخر ما نزل من القرآن، فلا ملازمة في البين.
و أما نزول سورة خلال شهرين إلى ثلاثة شهور قبل وفاة النبي صلى الله عليه و آله فليس ببعيد. بل المتبع في ذلك إنّما هو الدليل. و من هنا لا تتم دلالة هذه الصحيحة على كون سورة المائدة آخر ما نزل من سور القرآن.
و منها: ما نقله العلامة المجلسي في البحار عن العياشي، عن عيسى بن عبداللَّه، عن أبيه، عن جدّه، عن علي عليه السلام قال:
«كان القرآن ينسخ بعضه بعضاً، و إنّما كان يؤخذ من أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بآخره، فكان آخر ما نزل عليه سورة المائدة، نسخت ما قبلها و لم ينسخها شيءٌ»[١].
ولكن هذه الرواية لا تصلح للمعارضة مع ما دلّ من النصوص على نسخ بعض آيات سورة المائدة ببعض آيات سور اخرى، و ما دل منها على أنّ سورة النصر آخر ما نزل من سور القرآن؛ نظراً إلى ضعفها سنداً.
و ذلك لأنّ العيّاشي لم يكن معاصراً لعيسى بن عبداللَّه.
و ذلك لأنّ العيّاشي كان ممن لم يرو عنهم عليهم السلام، و كان معاصراً لأصحاب علي بن الحسن بن علي بن فضّال. و في إدراكه ابن فضّال نفسَه خلافٌ.
و ظاهر النجاشي أنّه لم يسمع علي بن الحسن بن فضّال نفسه؛ حيث قال:
«محمد بن مسعود بن محمد بن عيّاش ... كان حديث السن سمع أصحاب علي بن الحسن بن فضّال»[٢].
[١] - بحار الانوار: ج ١٨، ص ٢٧١، ح ٣٧.
[٢] - معجم رجال الحديث: ج ١٨، ص ٢٣٧.