دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٨ - أسئلة و أجوبة حول مباني الهرمنيوطيقا
السماوية و العلمية.
س: ٢- هل يؤثّر الاختلاف الزماني و المكاني بين الماتن و المفسّر و اختلاف الحالات و خصوصياتهما الشخصية و الثقافية، في مغايرة التفسير و عدم مطابقته مع مقصود الماتن؟
ج: إذا كان مبنا المفسّر في تفسير أيّ متن عتيق لحاظ خصوصيات نفسه و حالاته الشخصية و على أساس مرتكزات و مفروضات ذهنه و الشرائط الثقافية الحاكمة عليه، لا ريب في تأثير ذلك في المغايرة و المباينة بين التفسير و بين مراد الماتن، و إلّا فلا مغايرة في البين.
و قد استقرّ دأب علمائنا و سيرة فقهائنا العظام على عدم ملاحظة مرتكزاتهم القومية و حالاتهم الشخصية و لا مداخلة الشرائط الثقافية المختصّة بزمانهم و بلادهم، في تفسير الآيات القرآنية و لا استظهاراتهم و استنباطاتهم من المتون الروائية في اجتهاداتهم و فتاواهم.
و من هنا يحاولون تفسير العناوين المأخوذة في الخطابات الشرعية على أساس مرتكزات عهد الشارع و لا قيمة عندهم لمرتكزات زمانهم و لا للشرائط الثقافية الحاكمة عليهم و على أهل زمانهم في تفسير المتون الشرعية، بل يهتمّون- أشدّ الاهتمام و الاحتياط- بعدم مداخلة شيء من ذلك في استظهار مداليل متون القرآن و السنة.
و لأجل ذلك هنا ترى الفقهاء أحيانا ينكر بعضهم بعضا ما يبتني من استنباطاتهم و اجتهاداتهم على أساس تفسير المتون الشرعية حسب ارتكازاتهم الشخصية، و يعدّونه نقصا للفقيه المتّخذ لهذا المنهج.
و ستعرف تفصيل ذلك في بيان كثير من القواعد التفسيرية في هذه الحلقة و سوف يكمل في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.