دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٠ - تطبيقات قرآنية
و منها: ما رواه عليّ بن إبراهيم بقوله: «حدّثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: آخر فريضة أنزلها اللّه تعالى الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثمّ نزل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بكراع الغميم فأقامها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة»[١].
و لا يخفى أنّ تفسير الآية الشريفة بظاهر لفظه من غير اعتناء بالنصوص المفسّرة الكاشفة عن مراد اللّه من الآية القرآنية، ليس إلّا من قبيل التفسير بالرأي.
و منها قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ[٢].
حيث فسّره الزمخشري بقوله: «و المعنى فمستقرّ في الرحم و مستودع في الصلب، أو مستقرّ فوق الأرض و مستودع تحتها».[٣]
و لكن دلّت النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام أنّ المقصود من المستقرّ ما استقرّ إيمانه في قلبه، و من المستودع من لا يستقر الايمان في قلبه، بل يزول بعد إعطائه و يسلبه اللّه قبل موت صاحبه.
و إليك بعض هذه النصوص:
منها: خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قلت، هو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر و مستودع، قال: ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه؟ قال: قلت: يقولون مستقر في الرحم، و مستودع في الصلب. فقال عليه السلام: كذبوا، المستقر ما استقر الايمان في قلبه، فلا ينزع منه أبدا. و المستودع الذي يستودع الايمان زمانا ثمّ يسلبه، و قد كان الزبير منهم»[٤].
و منها: خبر محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام: «هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ، قال عليه السلام: ما كان من الايمان المستقر، فمستقر إلى يوم القيامة
[١] المصدر: ص ٥٨٨، ح ٢٧.
[٢] الانعام: ٩٨.
[٣] تفسير الكشاف: ج ٢، ص ٣٩.
[٤] تفسير نور الثقلين: ج ١، ص ٧٥٠، ح ٢٠٥.