دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٩ - تطبيقات قرآنية
الْإِسْلامَ دِيناً.[١]
هذه الآية قد فسّرها الزمخشري في الكشاف[٢] بأنّ المراد ليس يوما خاصّا بعينه و إنّما أراد به الزمان الحاضر و ما يتصل به و يدانيه من الأزمنة الماضية و الآتية، كقولك: كنت بالأمس شابا و أنت اليوم أشيب، فلا تريد بالأمس اليوم الذي قبل يومك و لا باليوم يومك. و فسّر قوله تعالى: أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بقوله: كفيتكم أمر عدوّكم ... كما تقول الملوك: اليوم كمل لنا الملك.
و فسّر قوله تعالى: وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي بفتح مكة و دخولها آمنين و هدم منار الجاهلية و مناسكهم ...؛ لأنّه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام. هذا حاصل كلام المفسّر المزبور.
و لكن ورد في النصوص المتواترة عن أهل البيت عليهم السلام و كشف المعنى المراد من الآية بأنّ اليوم يوم غدير، و النعمة نعمة الولاية و الامامة، و أنّ بالامامة أكمل اللّه الإسلام و لا يرضي للمسلمين بالاسلام دينا، إلّا مع الاعتقاد بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام و إمامة الأئمّة الاثني عشر من ولده عليهم السلام.
و نكتفي هاهنا بذكر روايتين صحيحتين من هذه النصوص:
منها: ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة و الفضيل بن يسار و بكير بن أعين و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية قالوا جميعا: «قال أبو جعفر عليه السلام: و كان الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى، و كانت الولاية آخر الفرائض فأنزل اللّه عزّ و جلّ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، قال أبو جعفر عليه السلام يقول اللّه عزّ و جلّ: لا انزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرائض»[٣].
[١] المائدة: ٣.
[٢] الكشاف: ج ١، ص ٥٣٩.
[٣] تفسير نور الثقلين: ج ١، ص ٥٨٧، ح ٢٥.