دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٦ - تحقيق المعنى الاصطلاحي
الأصول بما لم تتضح دلالته و لا ظهور له في المعنى المقصود، و مقابله المبيّن.
فاتضح أنّ المحكم مرادف المبيّن و المتشابه مرادف المجمل. و قد بحثنا مفصّلا في المجمل و المبيّن في المجلد الخامس من كتابنا «بدائع البحوث»، فراجع.
تحقيق المعنى الاصطلاحي
و أما في الاصطلاح فقد عرّفهما شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي بما حاصله:
إنّ المحكم ما لا يحتاج في استظهار معناه إلى غير لفظه، و لا في استكشاف المراد منه إلى تأويل بدليل خارجي.
و المتشابه: ما لم يعرف المعنى المقصود منه بدلالة لفظه وضعا و عرفا؛ لعدم ظهور له و لتساوى المعاني المحتملة و عدم جواز إرادة الجميع، بل كان محتاجا في ذلك إلى دليل خارج ثمّ ذكر لكل واحد منهما أمثلة.
قال قدّس سرّه:
«فالمحكم: ما أنبأ لفظه عن معناه، من غير اعتبار أمر ينضمّ إليه، سواء كان اللفظ لغويا أو عرفيا، و لا يحتاج إلى ضروب من التأويل.
و ذلك نحو قوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، و قوله: وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، و قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، و قوله: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، و قوله: وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، و قوله: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، و نظائر ذلك.
و المتشابه: ما كان المراد به لا يعرف بظاهره، بل يحتاج إلى دليل. و ذلك ما كان محتملا لأمور كثيرة أو أمرين، و لا يجوز أن يكون الجميع مرادا، فانه من باب المتشابه. و إنّما سمّي متشابها؛ لاشتباه المراد منه بما ليس بمراد. و ذلك نحو قوله: يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ، و قوله: