دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١ - إزاحة شبهة
المزبورة و في المراد من الراسخين في العلم.
و هل يمكن الحكم بحصر العلم بتفسير القرآن في النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام بدلالة هذه النصوص؟ و هل يجوز لغيرهم- من الصحابي و التابعين و العلماء و المفسّرين- تفسير القرآن؟ و هل النصوص الدالة على ذلك تامّة سندا و دلالة؟
ففي حول هذه الأسئلة مباحث مفصّلة، سيأتي بعضها في خلال المسائل الآتية، و نستوفي البحث عنها مفصّلا في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
و من وجوه الحاجة إلى علم التفسير، تأثير أسباب النزول و شأن نزول الآيات في تفسير القرآن؛ حيث لا يمكن استكشاف مراد اللّه- كما هو عليه- في كثير من الآيات القرآنية بظواهرها و مداليلها اللفظية، بل يحتاج إلى الاطلاع على القرائن الخارجية الحافّة بنزول الآية، من أسباب النزول و شأنه و مورده. و إن دخل شأن نزول الآيات في فهم مضامينها و الاستظهار منها، ممّا لا ينبغي إنكاره في الجملة.
إزاحة شبهة
قد تخطر بالبال هاهنا شبهة؛ و هي أنّ القرآن تبيان لكل شيء، و قد أنزل بلسان عربي مبين واضح، و قد يسّره اللّه تعالى و سهّله لفهم الناس؛ حتى يتذكّروا و يتعظوا بقراءة آياته و التدبّر في معانيها و مداليلها. كما دل عليه؛ قوله تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ[١].
و قوله: هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ[٢].
و قوله: وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ[٣].
و قوله: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ[٤].
[١] النحل: ٨٩.
[٢] آل عمران: ١٣٨.
[٣] القمر: ١٧.
[٤] الشعراء: ١٩٥.