دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠ - وجه الحاجة إلى علم التفسير
الرجوع في ذلك إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام الذين هم الراسخون. كما دلّت على ذلك النصوص المتظافرة.
مثل ما رواه العيّاشي و غيره عن جابر، قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن شيء من تفسير القرآن، فأجابني. ثمّ سألت ثانية، فأجابني بجواب آخر. فقلت: جعلت فداك، كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟ فقال عليه السلام لي: يا جابر إنّ للقرآن بطنا و للبطن بطنا، و ظهرا و للظهر ظهرا. يا جابر و ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن؛ إنّ الآية ليكون أوّلها في شيء و آخرها في شيء، و هو كلام متصل ينصرف على وجوه»[١].
و ما رواه الفضيل بن يسار، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن هذه الرواية: ما في القرآن إلّا و لها ظهر و بطن، و ما فيه حرف إلّا و له حد، و لكلّ مطلع. ما يعني بقوله: لها ظهر و بطن؟ قال عليه السلام: ظهره تنزيله و بطنه تأويله، و منه ما مضى و منه ما لم يجئ بعد. يجري كما تجري الشمس و القمر. لكل ما جاء منه شيء، وقع. قال اللّه تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، نحن نعلم»[٢].
وجه الاستشهاد بهاتين الروايتين دلالتهما؛
أولا: على أنّ تفسير القرآن غير الأخذ بظاهر لفظه بحسب دلالته الوضعية، بل هو تحليله و تأويله.
و ثانيا: حصر العلم بتفسير القرآن في النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
و ما ورد عنهم عليهم السلام: «نحن الراسخون في العلم»، كما في صحيح الكناني و أبي بصير و غيرهما[٣]. و غير ذلك من الروايات الواردة في تفسير الآية
[١] مقدمة تفسير البرهان: ص ٤ و ٥.
[٢] المصدر: ص ٤- ٥.
[٣] بصائر الدرجات: ص ٢٢٢، ح ١ و ٢٢٤، ح ٥ و ٦/ أصول الكافي: ج ١، ص ١٨٦، ح ٦، و ص ٢١٣، ح ١ و ٢ و ٣/ الخصال: ص ١٦٤- ١٦٥، ح ٢١٦/ تهذيب الاحكام: ج ٤، ص ١٣٢.