دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦١ - تطبيقات قرآنية
و فيه أيضا عن مقاتل في الآية و لأمة مؤمنة، قال بلغنا إنّها كانت أمة لحذيفة فاعتقها و تزوّجها حذيفة.
أقول: لا تنافي بين هذه الروايات الواردة في أسباب النزول لجواز وقوع عدة حوادث تنزل بعدها آية تشتمل على حكم جميعها»[١].
و منها: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ...[٢]. و قد نقلت عدّة أسباب النزول لهذه الآية تبلغ خمسة أسباب. و هي مع غض النظر عمّا في أسنادها من الضعف، لا تصلح لتخصيص الآية بعد ظهورها في عموم تحريم تولّي الكفار و موادّتهم.
و قد أجاد العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في بيان ذلك:
فانّه- بعد ما أشار إلى الموارد و الأسباب المروية لنزول هذه الآية-، قال:
و أمّا ما ذكروه من أسباب النزول و دلالتها على كون الآيات نازلة في خصوص المخالفة و ولاية النصرة التي كانت بين أقوام من العرب و بين اليهود و النصارى، ففيه:
أولا: أنّ أسباب النزول في نفسها متعارضة لا ترجع إلى معنى واحد يوثق و يعتمد عليه.
و ثانيا: أنّها لا توجّه ولاية النصارى، و إن وجّهت ولاية اليهود بوجه؛ إذ لم يكن بين العرب من المسلمين و بين النصارى ولاية الحلف يومئذ.
و ثالثا: أنّا نصدّق أسباب النزول فيما تقتضيها، إلّا أنّك قد عرفت فيما مرّ أنّ حل الروايات الواردة في أسباب النزول على ضعفها متضمنة لتطبيق الحوادث المنقولة تاريخا على الآيات القرآنية المناسبة لها، و هذا أيضا لا بأس به.
و أمّا الحكم بأنّ الوقائع المذكورة فيها تخصص عموم آية من الآيات
[١] تفسير الميزان: ج ٢، ص ٢٠٦.
[٢] المائدة: ٥١.