دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣١ - نقد كلام العلّامة الطباطبائي
تخصيص الكتاب بخبر الثقة؟!. و هل التخصيص إلّا كشف المعنى المراد الجدّي من العام؟
و قال- بعد ذكر روايات في العرش و الكرسي- ما لفظه:
«ثمّ إنّ في عملهم بهذه الروايات و تحكيمها على ظاهر الكتاب مغمضا آخر.
و ذلك أنها أخبار آحاد و ليست بمتواترة و لا قطعيّة الصدور، و ما هذا شأنه يحتاج في العمل بها حتّى في صحاحها إلى حجّية شرعية بالجعل أو الإمضاء، و قد اتضح في علم الأصول اتضاحا يتلو البداهة أنّه لا معنى لحجّية الأخبار الآحاد في غير الأحكام، كالمعارف الاعتقادية و الموضوعات الخارجية.
نعم الخبر المتواتر و المحفوف بالقرائن القطعية، كالمسموع من المعصوم مشافهة حجة، و إن كان في غير الأحكام؛ لأنّ الدليل على العصمة بعينه دليل على صدقه. و هذه كلّها مسائل مفروغ عنها في محلّها. من شاء الوقوف، فليراجع»[١].
و فيه:
أوّلا: أنّه خلط بين الامور الاعتقادية الضرورية التي يجب تحصيل اليقين فيها و بين غيرها.
و إنّ الذي لا يجوز فيه الاعتماد على خبر الواحد هو العقائد الضرورية؛ نظرا إلى وجوب تحصيل اليقين فيها و عدم جواز التعبّد فيها بما لا يفيد اليقين. و من هنا لا بدّ فيها من دليل عقلي في غير التوقيفيات منها، و من دليل قطعي- كمحكمات الآيات و النصوص المتواترة- في التوقيفيات منها.
و أمّا غير ذلك- من التوقيفيات الاعتقادية و الفقهية و الأخلاقية و غيرها- فلا وجه لإنكار حجية خبر الواحد فيها و لا منع العمل به؛ لما أشرنا إليه آنفا من عدم قصور أدلّة حجيته لشمولها.
[١] الميزان: ج ١٤، ص ١٣٣.