دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٣ - تطبيقات قرآنية
على ذلك خبر الواحد، فكشف عن المعنى المقصود من تلك البيوت بأنّها بيوت الأنبياء و الرسل و الحكماء و الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
و ذلك ما رواه الصدوق باسناده إلى محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام، قال في تفسير هذه الآية: «هي بيوتات الأنبياء و الرسل و الحكماء و أئمّة الهدى عليهم السلام»[١]. و لا يخفى أنّ مقصوده من الحكماء من عرف الموجودات حق معرفتها بحيث يصيب عرفانه و علمه الحقّ الواقع و عمل بما علمه، كما قال الراغب: «هذا هو المقصود من قوله: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[٢].
و في النصوص الصحيحة[٣] أنّ الحكمة معرفة الإمام المعصوم عليه السلام و الاجتناب عن الكبائر. و الظاهر أنّه من باب الجري و التطبيق.
و على أيّ حال ليس المراد من الحكماء أهل المعقول من الفلاسفة و المتكلّمين، كما جرى عليه اصطلاح القوم، من إطلاق عنوان «الحكيم المتألّه» عليهم.
٣- قوله تعالى: وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها[٤].
هذه الآية من المتشابهات؛ إذ لم يعلم المعنى المراد من نفس الآية؛ هل المراد من البيوت و الأبواب المعنى الوضعي المتبادر، أو أنّها كناية؟.
و لكن وردت النصوص المتظافرة و دلّت على أنّ المقصود من البيوت و أبوابها الأئمّة المعصومون عليهم السلام، و يفهم من بعضها أنّ البيوت سنن النبيّ و أحكام الشريعة و حدود اللّه، و الأبواب الأئمّة المعصومون، و هذه النصوص[٥]
[١] تفسير نور الثقلين: ج ٣، ص ٦٠٨، ح ١٨٤.
[٢] البقرة: ٢٦٩.
[٣] تفسير البرهان: ج ١، ص ٢٥٥، ذيل الآية ح ١- ٦.
[٤] البقرة: ١٨٩.
[٥] تفسير البرهان: ج ١، ص ١٩٠- ١٩١.