دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٧ - تحقيق نافع في مفاد نصوص هذه القاعدة
و ثانيا: أنّ المراد بتأويل القرآن صدق المعاني المرادة من آياته على مصاديقها المستحدثة في طول الأعصار.
و الذي يستفاد من هذه النصوص بضميمة الآية الشريفة و النصوص المتظافرة[١] الصريحة في حصر الراسخين في العلم في النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة المعصومين عليهم السلام: أنّ إطلاق الجري على القرآن جري تأويله بالمعنى الذي بيّناه.
تحقيق نافع في مفاد نصوص هذه القاعدة
يستفاد من نصوص الجري امور و نكات مهمّة نافعة في تنقيح مصبّ قاعدة الجري.
١- يستفاد من هذه النصوص وحدها و في نفسها- مع قطع النظر عن غيرها- قاعدة الجري بمعناها العام.
و ذلك لأنّها تفيد اشتمال الآيات القرآنية على كبريات عامّة و مضامين كلية صادقة على مصاديقها العرضية و مصاديقها الطولية، و أنّ هذه المفاهيم العامة القرآنية كما صدّقت على مصاديقها العرضية في زمان الوحي و عصر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كذلك تصدق على مصاديقها الطولية الحادثة في طيّ القرون و الأعصار المتأخّرة إلى يوم القيامة.
و هذا نفس ما سبق من التقريب لقاعدة الجري بمعناها العام.
٢- هذه النصوص تدلّ على قاعدة الجري بمعناها الخاص بضميمة قرينتين اخريين:
إحداهما: الكتاب، و هو قوله: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[٢]؛ حيث نفى العلم بالتأويل عن غير اللّه و الراسخين في العلم.
[١] وسائل الشيعة: ب ١٣، من صفات القاضي.
[٢] آل عمران: ٧.