دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٣ - ثمرة قاعدة الجري بمعناها الخاص
و ذلك لأنّه ما دام لم نعلم تأويلها الوارد في النصوص بلسان الإمام المعصوم عليه السلام، لا نتمكّن من استكشاف مراد اللّه من هذه الآيات.
ثمرة قاعدة الجري بمعناها الخاص
و نتيجة قاعدة الجري بهذا المعنى الخاص، هي: استكشاف مراد اللّه من الآيات القرآنية بقرينة تأويلاتها الواردة في نصوص أهل البيت عليهم السلام. فإنّ هذه التأويلات، و إن كانت خارجة عن وسع علمنا و افق عقلنا و فكرنا و يختصّ علمها بالمعصومين عليهم السلام.
إلّا أنّا بعد العلم بما ورد من التأويلات في الروايات، نتمكّن من فهم أهمّ خصوصيات هذه التأويلات و استنباط المفهوم و المعنى الجامع لها. و جريه على ساير مصاديقها الواجدة لتلك الخصوصيات مع القطع بدخلها و عدم احتمال دخل غيرها.
و إنّ استكشاف مراد اللّه من الآيات القرآنية بطريق التأويلات المأثورة و تنقيح الملاك القطعي المستفاد منها ثمّ تطبيقها على المصاديق الواجدة لخصوصيات تلك التأويلات، يبتني على قاعدة الجري من ناحيتين؛
إحداهما: ما استكشفناه من المعنى الكلي و المفهوم الجامع للتأويلات المأثورة؛ حيث لا يكون ذلك إلّا بعد البناء على كون هذه التأويلات من مصاديق ذلك المفهوم الكلي الجامع و جريه و تطبيقه عليها، كما هو المقصود من الجري الوارد في نصوص المقام.
ثانيتهما: جري ذلك المفهوم الجامع المكشوف على ساير المصاديق الواجدة لجميع خصوصيات التأويلات المأثورة.
و على ضوء هذا البيان تبيّن وجه كون قاعدة الجري بالمعنى الثاني من القواعد التفسيرية الخاصّة، كما اتضح وجه اختصاص جريانها بالتفسير الأثري الروائي.