دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - نتائج أصولية في تفسير المتون الشرعية
التقدّم للأمر الأوّل، فلا بد من ملاحظته قبل الثاني و تحكيمه عليه، و لكن لا بد من إثبات ذلك بالقرائن القطعية.
بل التحقيق أنّ التفكيك المزبور غير صحيح؛ لأنّ الأمر الأوّل أيضا داخل في قانون المحاورة.
و من هنا نستطيع أن نقول بعبارة موجزة: إنّ المعيار المحكّم في تفسير المتون و استكشاف المرادات، هو قانون المحاورة العقلائي.
و قد اتضح على ضوء ما أجبنا به عن الأسئلة المزبورة كثير من مبهمات و غموض مسائل الهرمنيوطيقا، و بانت نقاط ضعف هذا الفن و تبيّنت مواضع النقاش منه.
نتائج أصولية في تفسير المتون الشرعية
تتّضح الامور التالية ممّا بيّناه سابقا و في جواب الأسئلة السابقة:
١- إنّ مرتكزات ذهن المفسّر و تلقّياته الشخصية لا اعتبار بها في فهم المتون القرآنية و الروائية، كما قد يسند إلى الهرمنيوطيقا الفلسفي.
٢- إنّ ما بيّنّاه من المنهج التفسيري أقرب طرق و أحسن رويّة في استكشاف مراد الماتن و أكثر مطابقة للواقع المقصود؛ نظرا إلى اعتماده على القرائن الحافّة بكلام الماتن و على الدلالات اللفظية الوضعية و القواعد العقلائية المحاورية العامّة، و إلى عدم اتكاله على المرتكزات الشخصية المخزونة في ذهن المفسّر حسب تلقّياته الفردية، كما يبتني عليه الهرمنيوطيقا الفلسفي.
٣- إمكان تحكيم ضابطة معينة ثابتة غير قابلة للتغيير في تفسير المتون الشرعية- رغم ما قد ينسب إلى الهرمنيوطيقا الفلسفي- و إن يتطرّق الخطأ أحيانا في تطبيقاتها على مصاديقها، كما في تطبيق أيّة قاعدة علمية قانونية اخرى من ساير العلوم.