الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٨ - الأدلة على عدم إجزاء التقية
إثبات هذا المعنى شيء من الأدلة وإذا لم يثبت كون هذا العمل شرطاً واقعياً للصلاة حال التقية فبالطريق الأولى أنه لن يثبت من هذه الأدلة كون هذا العمل شرطاً للصلاة الأخرى غير الواقعة في حال التقية نعم لو ثبت من الشارع جواز إيقاع شيء من هذه الأفعال الصادرة تقية بعناوينها الخاصة بها بقصد امتثال أمرها الواقعي كما ثبت ذلك في الوضوء في الفروض المتقدمة لوجب حصوله لأن الأمر يقتضي الإجزاء عقلًا فيترتب عليه ما هو من آثاره إلا أنك قد عرفت أن أدلة التقية العامة لا تفي بإثبات هذا المعنى، وإن أبيت إلا عن ظهور هذه الأدلة العامة في جواز إيقاع الوضوء أيضاً بقصد الامتثال لأمره الواقعي فنقول إن هذا أيضاً لا يقتضي أزيد من كون الفعل المأتي به تقية مسقطاً لهذا الأمر. وأما كونه وضوءاً واقعياً بحيث عليه آثاره الوضعية كي لا يجب إعادته بعد زوال السبب فلا وهذا بخلاف ما لو قال الشارع يجوز الوضوء بهذه الكيفية أو يجوز تطهير محل النجو حال الضرورة بالأحجار كما هو ظاهر.
وقد ظهر لك مما قررناه اندفاع ما ربما يتوهم من أن مقتضى هذه العمومات صحة المعاملة الواقعة تقية ونفوذها ولو بعد زوال السبب (وتوضيح) الاندفاع إن النهي في المعاملات الفاسدة مرجعه إلى النهي عن ترتيب الآثار الصحيحة عليها أعني التصرف في الثمن والمثمن في البيع الفاسد كما أن النهي عن الطهارة الفاسدة خبثية كانت أو حدثية مرجعه إلى النهي عن ترتيب آثارها عليها فالتقية ترفع النهي عنها بمقدارها لا مطلقاً.