الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٤ - المطلب الثاني ما يستدل به على عدم وجوب التقية
به للتقية من أعدائك؟ فما لك لا تقول؟ ما نقترح عليك للتقية، فقال سلمان: إن الله قد رخص لي ذلك ولم يفرضه علَّي، بل أجاز لي أن لا أعطيكم ما تريدون واحتمل المكاره وجعله أفضل المنزلتين وأنا لا أختار غيره). وقد روى العامة والخاصة (أن ياسر وأبنه عمار وإمرأته سمية قبضهم أهل مكة وعذبوهم أشد العذاب من أجل إسلامهم وقالوا: لا ننجيكم منا إلّا أن تتبرءوا من دين محمد (ص) وتنالوا منه، فأما عمار فأعطاهم بلسانه كما أرادوه منه، وأما أبواه فامتنعا فقتلا، فقال جماعة: إن عمار كفر، فقال رسول الله (ص): كلا إن عمار مليء إيماناً من قرنه إلى قدمه، وجاء عمار يبكي فقال له رسول الله (ص): ما خبرك فقال: م اتركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، فصار رسول الله (ص) يمسح عينيه ويقول: إن عادوا فعدلهم بما قلت) ويرشد لذلك أيضاً موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (ع) قال فيها: قال (ع): (وتفسير (ما يتقي) مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز).
إن قلت إن هذه الرواية تدل على حرمة التقية فيما يفسد الدين فلا يجوز لسلمان (ره) ما نقلتم عنه ولا يجوز لعمار ذلك.
قلنا إن هذه الرواية ناظرة إلى بيان أن العمل الذي يتقى به لا يبلغ فساد الدين كأن شخص يتقي من المخالف بإظهار الموافقة له،