الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠ - قاعدة الميسور
أقول: قد ظهر لك من مطاوي كلماته أن القاعدة لا تجري إلّا فيما كان ذا مراتب وهو يؤيد ما اخترناه من أن القاعدة لا تجري إلّا فيما كان الجزء يشترك مع الكل في الحكم النفسي كالقرآن والماء وكالألوان بالنسبة لمراتبها والطعوم بالنسبة لمراتبها ولا يخفى أن المركب والمشروط والمقيد ليست من مراتبها بعض الأجزاء ولا الخالي من الشرط والقيد).
وإما الحكم الوضعي كالشرطية والسببية والمانعية ونحو ذلك هل يجري فيه هذا الكلام أم لا؟ فنقول: لو كان الشرط شرطاً لأمر تعبدي يجب إتيانه مقدمة فالظاهر مجيء الكلام فيه إذ لا فرق حينئذ بين الجزء والشرط فلا يسقط المقدور من الشرط بتعذر غيره، وكذا لا يسقط ابعاض الشرط إذا كانت مقدورة بتعذر البعض الآخر وتقدير الاستدلال في هذا المقام يستفاد ما قررناه في رواية الميسور وغيرها فيما سبق، وكذا المانع لو كان مانعاً عن أمر لازم واجب الإتيان فرفع المقدور منه لازم، ومن هنا نقول بلزوم إزالة بعض النجاسة وإن كان الباقي أيضاً مانعاً من الصلاة وبلزوم تحقيقها بالغسل مرة إن كان مما يطهر بالمرتين ونحو ذلك من الموانع، وكذا في إزالة فضلات غير مأكول اللحم والذهب والحرير من اللباس، وكذلك الكلام في السبب والسر في إجراء هذه القاعدة في هذه الأمور كونها في الحقيقة راجعة إلى الإتيان بالمقدور من المأمور به فإن إتيان ما هو المقدور من