الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣ - قاعدة الميسور
تسليمه إنما هو أحد الروايتين إجمالًا، فلا يصح الاستدلال بخصوص إحداهما مع عدم ثبوت إنجبارها. قال المجلسي في باب صلاة العراة من كتاب البحار ص ٩٥: (وحكى الشهيد (ره) في الذكرى عن شيخه السعيد عميد الدين أنه كان يقوّي جلوس القائم ليومي للسجود جالساً استناداً إلى كونه حينئذ أقرب إلى هيئة الساجد فيدخل تحت قوله: فأتوا به ما استطعتم). ويظهر من هذا الكلام أن الشهيد وشيخه نقلا الرواية بالباء وارتضاه المجلسي فإذاً لم يثبت كون المنقول في كلمات أصحابنا الإمامية كلمة (من).
ولا يخفى ما فيه فإنه من رجع إلى كتب الأصحاب لم يجد أحداً رواها بلفظ (به) أصلًا إلّا المجلسي (ره) وهو حاكي لها عن الذكرى وهو لا يضر بمتن الرواية، فإن مخالفة الواحد في المتن كما قرر لا يعتنى بها في الرواية لبناء العقلاء على ذلك، هذا مضافاً إلى أن نسخة الذكرى التي نقل عنها المجلسي كانت بلفظ (منه)- راجع مبحث فقد الساتر- في الذكرى فالقاعدة تقتضي تصحيح عبارة المجلسي بإبدال لفظ (به) ب- (منه) حتى لو كانت العبارة بخطه فكيف وهي مطبوعة والطبع فيه الكثير من الغلط؟
والحاصل إن صحة المتن والأخذ به من باب بناء العقلاء ليس إلا لأن العقلاء لا يعتنون بنقل الواحد لشيء عن كتاب مع أنه لا يوجد في نفس ذلك الكتاب ذلك الشيء مع أن الموجود فيه مطابقاً لنقل الأصحاب، وأما ما ذكره من أن الرواية مأخوذة من خبر أبي