الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨ - قاعدة الميسور
إذا عرفت ذلك يظهر لك أن جريان الإستصحاب في محل الكلام إذا كان العذر مقارناً لأول الوقت لا وجه له أصلًا إذ الحكم في مورده غير متيقن في زمان ليكون الشك في بقائه فإن اليقين بثبوت الحكم في مقام الجعل وإن كان ثابتاً إلّا أنه غير مرتفع قطعاً لعدم احتمال النسخ على الفرض، وأما الحكم في غير مقام الجعل فلا يقين بثبوته إذ المفروض أن التكليف بغير المتعذر من الأجزاء والشرائط مشكوك الحدوث من أول الأمر فإذا فرض الفقيه مكلفاً تعذر عليه الإتيان بتمام المركب من أول الأمر فهو شاك في ثبوت الكم له ابتداء بلا سبق يقين منه ولو بالفرض والتقدير فلا يقاس ذلك بالشك في حرمة وطئ الحائض بعد انقطاع حيضها قبل الاغتسال، ولعمري إن ما ذكرناه لواضح لا يكاد يخفى على المحقق المزبور إلّا أن الجواد قد يكبو والمعصوم من عصمه الله هذا ما يقتضيه الأصل العملي- انتهى كلامه.
ولا يخفى ما فيه فإنه إذا سلمنا جريان الاستصحاب فيما ذكره من القسم الثاني فلابد أن يسلمه فيما نحن فيه لأنه فيما نحن فيه كان الحكم ميقن الثبوت للكل ومشكوك الثبوت للباقي باعتبار وحدته العرفية مع الكل. ودعواه أن الحكم غير متيقن في زمان إذ المفروض أن التكليف بغير المتعذر مشكوك الحدوث من أول الأمر فاسدة لأنها لو تمت لكان كل استصحاب لحكم عند بقاء موضوعه عرفاً غير جاري لأن موضوعه لم يكن باقياً وإلّا لما شك في ثبوت الحكم له