الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٢ - المراد بالشك المأخوذ في الحكم الظاهري
ولا يخفى ما فيه فانه لا ريب في أن المتضادين تجتمعان في مرتبتين ولو كان الزمان واحداً فان الماهية في زمان واحدٍ في مرتبة ذاتها ليست بموجودة وفي مرتبة علتها موجودة، بل سائر العوارض بالنسبة لمعروضاتها هي كذلك فان معروضاتها بالنسبة لذاتها غير متصفة بها وبالنسبة لعروضها متصفة بها. وقد حققنا ذلك في مبحث التناقض.
وأما إستدلاله على أن إختلاف المرتبة لا يرفع التضاد بإستحالة أن يجعل المولى حكماً ظاهرياً عند القطع بالحكم الواقعي. فهو من الغرابة بمكان لأن المانع من جعل الحكم هو كون القطع علة تامة لحكم العقل بوجوب الإتيان بالحكم الواقعي وحرمة معصيته وإلّا لو فرض عدم كونه علة تامة لذلك صح جعل حكم آخر في مرتبته، وهذا بخلاف الظن والشك والوهم فانها ليست بعلة تامة لحكم العقل المذكور فلذا كان لا مانع من الجعل.
وبعبارة أُخرى إختلاف المرتبة مصحح لجعل المتضادين ورافع لتمانعهما عند إختلاف المرتبة وليس معنى ذلك أنه رافع للتمانع حتى مع وجود مانع آخر من جعل حكم آخر ففي مورد القطع بالحكم نلتزم بأنه من جهة إختلاف المرتبة يصح الجعل لحكم ظاهري ولكنه يوجد المانع من الجعل للحكم الظاهري وهو وصول الحكم الواقعي للعبد وحكم العقل بوجوب إطاعته وحرمة مخالفته.
الإيراد الثالث: إن هذا الوجه من الجمع بين الحكم الظاهري