الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٩ - الأدلة على عدم إعتبار عدم المندوحة في التقية
لحصول خوف الضرر بترك التقية بهذا النحو. قال المحقق الأنصاري (رضى الله عنه): (إن الأمر بالتقية لا يستلزم الأذن في امتثال تلك الأوامر لأن التحفظ عن الضرر أن تأدى بترك ذلك العمل وجب ولا يشرع الدخول في العمل المخالف للواقع بعد تأدي التقية بترك الصلاة، وإن فرضنا أن التقية ألجأته إلى الصلاة لا تتأدى بترك الصلاة كانت الصلاة المذكورة واجبة عينا لانحصار التقية فيها، فهي امتثال لوجوب التقية) انتهى ملخصا.
نعم يمكن أن يقال إن من باب المداراة لهم التي تقدمت أخبارها في آخر أخبار التقية يجوز مجاراتهم وإن وجدت المندوحة بل وإن لم تكن أي ضرورة، لكن الظاهر من الأخبار أن المداراة لهم مختصة بغير الواجبات والمحرمات وليست هي كالتقية. (والحاصل) إن المندوحة التي اعتبرنا عدمها في التقية يتصور على وجوه ثلاثة:-
(الوجه الأول): المندوحة بوجه التمكن حين العمل من موافقة الواقع بأن تكون المندوحة عرضية مثل أنه يمكنه عند إرادة التكفير للصلاة من جهة التقية الفصل بين يديه بأن لا يضع باطن إحداهما على ظهر الأخرى، ومثل أنه يمكنه عند غسل اليدين أن ينوي الغسل برجوع الماء من المرفقين. ولا خلاف في اعتبار عدم المندوحة بهذا الوجه في التقية لأنه مع التمكن من فعل الواقع حين العمل لم يكن مضطرا لمخالفة الواقع ولا خوف من الضرر عند إتيان الواقع. ومن هذا الباب وجوب قصد التورية إذا أمكن لو ألجأ للنطق بخلاف الواقع