الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٥ - مداراة المخالفين تقية أم لا؟
وجوب طاعة السلطان
تجب إطاعة السلطان للتقية كائناً من كان للأدلة المتقدمة. ولوجوب دفع الضرر. ولما رواه الصدوق (رضى الله عنه) في الأمالي بإسناده عن الكاظم (ع) أنه قال لشيعته (لا تذلوا رقابكم بترك طاعة السلطان فان كان عادلًا فاسألوا الله بقاه وان كان جائراً فاسألوا الله إصلاحه فان صلاحكم في صلاح سلطانكم) الخبر. وبإسناده عن النبي (ص) قال: (طاعة السلطان واجبة، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله ودخل في نهيه ان الله عز وجل يقول: [ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة] وروى الصدوق (رضى الله عنه) أيضاً في العيون باسناده عن الكاظم (ع) أنه قال، في حديث: (لولا أني سمعت في خبر عن جدي رسول الله (ص) إن طاعة السلطان للتقية واجبة إذا ما أجبت). وما في المحكي في الوسائل عن الصدوق بسنده إلى زين العابدين (ع): (وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت فتنة له وأنه مبتلى فيك بما جعل الله له عليك من السلطان وان عليك ان لا تتعرض لسخطه فتلقي بيديك إلى التهلكة وتكون شريكاً له فيما يأتي إليك من سوء). وأما ما رواه العلامة الحلي (رضى الله عنه) في تحريره عن أمير المؤمنين (ع) عن النبي (أنه قال الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا قال إتباع السلطان فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم
على دينكم) فان المراد بها هو إعمال الفقيه فتواه على حسب رغبة السلطان دون ان يفتي حسب ما يقتضيه الدين الحنيف. فانه إذ ذاك يكون مصاديق قوله تعالى: [ومنهم الكافرون].
مداراة المخالفين تقية أم لا؟
لاريب ان المداراة للمخالفين مطلوبة شرعاً ولو لم يكن هناك خوف الضرر للأخبار:
منها صحيحة هشام قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (إياكم أن تعملوا عملًا نعيّر به. فان ولد السوء يُعيَّر والده بعمله. كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا علينا شيناً. صلّوا في عشائرهم. وعودوا مرضاهم. واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم، والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخباء. قلت وما الخباء؟ قال: التقية).
ومنها رواية أبي بصير عن أبي جعفر (ع) أنه قال: (خالطوهم بالبرانية وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الأمرة صبيانية).
و منها ما عن الخصال بسنده إلى أبي عبد الله (ع) أنه قال: (رحم الله عبداً إجترّ مودة الناس إلى نفسه فحدثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون). وما عن الكليني بسنده عن أبي عبد الله (ع) في رسالته لأصحابه (وعليكم بمجاملة أهل الباطل).