الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٧ - المطلب الثالث وجوب التقية على كل أحد في كل وقت
فيمن لا تقية له، ولقد قال يوسف: [أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ] وما سرقوا). وفي الكافي بسنده عن الحسين بن الحسن قال: سمعت جعفراً (ع) يقول: جاء جبرائيل (ع) إلى النبي (ص) فقال: (يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك دارِ خلقي) وفي الكافي بسنده عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر (ع) قال: في التوراة مكتوب فيما ناجي الله تعالى به موسى: (يا موسى أكتم مكتوم سري في سريرتك وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوك وعدوي من خلقي، ولا تستسب لي عندهم بإظهار مكتوم سري فتشرك عدوك وعدوي في سبي) وفي الكافي بسنده عن عبد الله بن سنان عن الصادق (ع) قال: (قال رسول الله (ص): أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض). وفي الكافي بسنده عن مسعد بن صدقه عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال رسول الله (ص): مداراة الناس نصف الإيمان). وعن عيون أخبار الرضا بسنده عن الحارث بن الدلهان مولى الرضا (ع) قال: سمعت أبا الحسن يقول: (لا يكون المؤمن مؤمناً حقاً حتى يكون فيه ثلاث خصال سنة من ربه وسنة من نبيه وسنة من وليه، فالسنة من ربه كتمان سره، قال الله (عز و جل): عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى.
وأما السنة من نبيه فمداراة الناس فإن الله (عز و جل) أمر نبيه (ص) بمداراة الناس، قال: [خُذِ الْعَفْوَ]، وأما السنة من وليه فالصبر
على البأساء والضراء فإن الله (عز و جل) يقول: [وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ].