الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٩ - المطلب الرابع اعتبار الخوف من الضرر في التقية
ولا يخفى ما فيه فإنه نظير قولنا (الحيوانية في كل إنسان) فإن المراد منه إن هذه الطبيعة توجد في هذه الأشياء فهي ليست بقضية محصورة كلية موجبة. نعم لو كانت الرواية كل تقية في كل ما يضطر إليه صح ما ذكر إلّا اللهم أن يقال إنها في مقام ضرب القاعدة وتحديد الموضوع، ويدل على ذلك أيضاً ما في المحكي عن قرب الإسناد عن ابن سعد عن الأزدي عن أبي عبد الله (ع) قال: (التقية ترس المؤمن ولا إيمان لمن لا تقية له فقلت جعلت فداك أرأيت قوله تعالى: [إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ]، قال (ع): وهل التقية إلّا هذا). ويستفاد ذلك أيضاً مما في خبر الأعمش من قول الصادق (ع): (ولا حنث ولا كفارة على من حلف تقية يدفع بذلك ظلماً عن نفسه).
إن قلت قد روي في الصحيح من الأخبار (أن التقية في كل شيء إلّا في شرب النبيذ والمسح على الخفين ومتعة الحج). فلو كانت أخبار التقية مقيدة بالاضطرار لزم أن يكون المستثنى منه هو الشيء المضطر إليه، فيلزم أن يكون الاستثناء غير صحيح لأن شرب النبيذ إذا اضطر إليه صار حلالًا ووجبت التقية فيه.
قلت إن المخصص للخبر المذكور بالاضطرار أمر منفصل والمخصص المنفصل لا يوجب تعنون العام بعنوان المخصص المنفصل فيكون الكلام نظير أن يقال التقية في كل شيء إلّا ما لم يضطر إليه وإلّا شرب النبيذ.