الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٨ - وقد ذكرت وجوه للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
بالمؤدى للأمارة وهو عنوان ثانوي للواقعة نظير ما لو تدر إتيان صلاة الصبح بالمسجد فانه يتعلق بصلاة الصبح في المسجد وجوبان وجوب بعنوان أنها صلاة ووجوب بعنوان ثانوي وهو الوفاء بالنذر وهكذا الكثير من الواجبات التي تتعلق بها أحكام أُخر لانطباق عنوان ثانوي عليها كإطاعة الوالدين أو إطاعة المولى أو إجابة المؤمن أو نحو ذلك. وهكذا أدلة الأصول العملية فإنها إنما تدل على جعل أحكام تكليفية ظاهرية طريقية قد جعلت لا مصلحة أو مفسدة في الواقعة نفسها بل إنما جعلت لمصلحة في العمل على طبقها وهي أغلبية الموافقة للواقع بحيث لولا جعلها لفاتت علينا أغلب الأحكام الواقعية بلا تدارك، وهكذا الأوامر المولوية الاحتياطية كما ربما قيل بها في موارد الشبهات البدوية في الأعراض والنفوس والأموال. هذا غاية ما يمكن تقريب هذا الوجه وبه تندفع سائر المحاذير حيث أنه قد ثبت فيه أن الأمر المولوي الطريقي لم يكن بداعي الإرادة أو الكراهة وإنما هو بداعي تنجز الواقع فهو ملحوظ فيه تحصيل مصلحة الواقع لا تفويت مصلحته ولا يلزم اجتماع الكراهة والإرادة في موضوع واحد لأنه لم يكن الأمر الظاهري بداعي أحدهما.
ولا يخفى ما فيه ضرورة ان الأحكام متضادة في أنفسها بتضاد فصولها المميزة لأنواعها لا بتضاد مناشئها من مصلحة ومفسدة وإرادة وكراهة أو كون المصلحة في نفسها أو في متعلقها أو يكون ذلك رافعاً للتضاد والتماثل، ولذا لم يكن اجتماع المصلحتين أو