الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٥ - الأدلة على عدم إعتبار عدم المندوحة في التقية
أداء الفريضة الواجبة عليه، ومعنى ذلك أنه لم يكن له المندوحة من ترك الصلاة معه فإن الظاهر من الإلزام بإثبات الشيء في حالة حد المستطاع عدم التمكن من تركه، لو سلمنا ظهوره وإطلاقه بالنسبة لصورة وجود المندوحة فهو نظير الأخبار القائلة (التقية في كل شيء ومن لا تقية له لا دين له) في كونها مقيدة بالأخبار التي اعتبرت خوف الضرر في التقية، وكيف كان فيؤيد هذا الجمع بين الأخبار بل يدل عليه سيرة المتدينين على ما ذكرناه من عدم صلاتهم الجماعة مع المخالفين عند عدم خوف الضرر. وهكذا تدل عليه الأخبار الكثيرة:
(منها): ما عن الشيخ (قدس سره) عن داود في الحسن قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الوضوء، فقال: (توضأ ثلاثا، ثم قال لي أليس تشهد بغداد وعساكرهم؟ قلت بلى، قال (ع): فكنت أتوضأ في دار المهدي فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به، فقال كذب من زعم أنك فلاني وأنت تتوضأ هذا الوضوء فقلت لهذا والله أمرني).
(ومنها): ما حكى عن إرشاد المفيد (قدس سره) أنه رواه بسنده أن علي بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى (ع) يسأله عن الوضوء فكتب إليه أبو الحسن (فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غير ه) فلما وصل الكتاب إلى