الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٦ - المطلب السابع اعتبار عدم المندوحة في التقية
ثم إن للفقيه أن يفتي للعامّي بالعمل على طبق المخالف إذا خاف على العامي الضرر بالعمل بالواقع وإن كان العامي لم يلتفت إلى الضرر بالمخالفة أو يعتقد عدم الضرر بها أو لم يبالِ بها. ويدل على ذلك خبر علي بن يقطين حيث أمره الإمام بالوضوء على طبق المخالفين ثم لما زال خوفه عليه أمره بالوضوء على طبق الواقع. ويدل عليه أيضاً أمر الإمام بالصلاة معهم جماعة في أول الوقت ونحو ذلك دون أن يقيد ذلك بخوف الشيعة الضرر من تركها، ولعل هذا هو المرتكز في أذهان الشيعة كما يظهر من الموثق أو الحسن في التهذيب عن زرارة عن حمران قال: قال لي أبو عبد الله (ع): (إن في كتاب علي (ع) إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم، قال: زرارة قلت له: هذا ما لا يكون. اتقاك عدو الله اقتدي به؟ قال حمران: كيف اتقاني وأنا لم أسأله هو الذي ابتدأني؟ وقال في كتاب علي (ع): إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم. كيف يكون هذا منه تقية؟ قال: قلت قد اتقاك. وهذا مما لا يجوز حتى قضى أنا اجتمعنا عند أبي عبد الله (ع) فقال له حمران: اصلحك الله حدثت هذا الحديث الذي حدثتني به أن في كتاب علي (ع) إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم، فقال: هذا ما لا يكون عدوا لله فاسق لا ينبغي أن تقتدي به ولا تصلي معه، فقال أبو عبد الله (ع) في كتاب علي (ع): إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم ولا تقومّن من مقعدك حتى تصلي ركعتين أخريين قلت فأكون قد صليت أربعاً لنفسي لم اقتدي به؟ فقال: نعم. فسكت وسكت صاحبي ورضينا).
المطلب السادس: اختلاف التقية باختلاف الأحوال
لا ريب في اختلاف التقية بحسب اختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة فربما كان بعض الأشخاص لا يخشى الضرر على نفسه ولا على غيره كما إذا كان سلطاناً أو آمناً من المطّلع، فربما كان بعض الأمكنة لا يتخيل الضرر فيه. وبالجملة فصاحب التقية أعلم بها حين تنزل به، فقد روى ثقة الإسلام في الكافي عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (ع) قال: (التقية في كل ضرورة، وصاحبها أعرف بها حين تنزل به). وعن جامع الأخبار أن الصادق (ع) قال: (التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به).
المطلب السابع: اعتبار عدم المندوحة في التقية
إنه اعتبر بعضهم في جواز التقية عدم المندوحة والعجز عن أداء العمل على النهج المشروع بحيث إن التقية لا تجوز مع إمكان الفرار منهم والتخلص عنهم والتستر عنهم في إتيان العمل على طبق معتقده، ويحكى هذا القول عن جماعة منهم المحقق والعلامة وصاحب المدارك