الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٠ - المطلب الرابع اعتبار الخوف من الضرر في التقية
ويبقى الكلام في صحة استثناء النبيذ وباقي المذكورات وتوجيهه وسيجيء إن شاء الله أو يقال إن هذا الاستثناء من جهة عدم الاضطرار إلى شرب النبيذ تقية لفتواهم بحرمة شربه فيكون استثناء تلك الأمور الثلاثة من كل شيء لعدم تحقق التقية فيها من جهة عدم تحقق الاضطرار إليها على وجه التقية.
إن قلت في المحكي عن الأمالي بسنده عن الصادق (ع) إنه قال: (عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره). فإن جعل التقية شعاره ينافي اعتبار التقية حال الاضطرار، وعن كتاب التقية للعياشي أن الصادق (ع) قال: (لا دين لمن لا تقية له وإن التقية لأوسع ما بين السماء والأرض) وعن رسالة المحكم والمتشابه للمرتضى (ره) عن أمير المؤمنين (ع): (أن التقية منّة من الله على عباده وسّع لهم ف ي ها).
قلت الظاهر أن المراد بالتقية في الخبر الأول ليس هو العمل المخالف للواقع وإلّا فلازم ذلك أن يكون كل واحد حتى في مأمنه يعمل على طبق قول المخالف فيتوضأ منكوساً دائماً ويصلي متكتفاً كذلك، وهذا لا يقول به أحد فلا يحمل الخبر عليه وإنما المراد بها هو عدم السب واللعن والقذف والاستهزاء وغيرها مما يوجب الحزازات والعداوات وغيض النفوس، وهذا لا كلام لنا فيه وإنما كلامنا في صحة إتيان الأعمال مخالفة للواقع مع المندوبة وعدم الضرورة. وأما الخبر الثاني فالظاهر أن المراد بالسعة هي رفع الضيق الذي حصل من