الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٤ - الأدلة على عدم إعتبار عدم المندوحة في التقية
(صلوا في مساجدهم، عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا، فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفرية رحم الله جعفرا ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه، وإذا تركتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفرية فعل الله بجعفر ما كان أسوء ما يؤدب أصحابه) فهي إما محمولة على ما ذكرنا من أنها كرواية علي بن يقطين أو ناظرة إلى الأعمال الطيبة معهم والمداراة لهم ومعاشرتهم بالتي هي أحسن لا إلى التقية منهم لأنهم مع معرفتهم أنهم أصحابه لا وجه للتقية منهم، إذ التقية إنما جعلت حتى لا يعرفوا أنهم مخالفون لهم، فمراده (ع) أنه مع المعرفة لهم بأنهم جعفرية يخالطونهم ويعاشرونهم كما يعاشر الحنفية الشافعية لا أنهم يتجنبونهم ويتوحشون منهم، وكأنه (ع) نظر لحال الشيعة بعد وفاته، ولذا عبر (رحم الله جعفرا).
ونظيرها رواية هشام الكندي عن أبي عبد الله (ع) وفيها (صلوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم) ويحتمل أن يراد بها جواز التقية حتى مع معرفة المخالفة في المذهب حذرا من غضاضتهم كما تقدم. وأما موثقة سماعه في (رجل يصلي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة الفريضة) التي ذكرها المستدل فهي دالة على عكس المدعى لكونها ظاهرة في اعتبار عدم المندوحة لكون الرجل عند تلبسه بالصلاة كان الإمام الظالم قد دخل فأمره الإمام (ع) أن يقيم صلاته حد الاستطاعة وبمقدار ما يتمكن من