الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦ - قاعدة الميسور
ما اتصف به الكل لا أنه يتبدل. وبهذا يمكن أن نقول إن حديث الرفع لو رفع وجوب بعض الأجزاء والشرائط فنفس الوجوب باقي للأقل منها. ولكن لا يخفى أن الوجوب لما كان منبعثاً عن الإرادة والإرادة تختلف باختلاف متعلقها فيجزم بارتفاعها وارتفاع ذلك الوجوب عند تعذر بعض أجزاء متعلقها.
وقد يقرب إستصحاب الوجوب الاستقلالي النفسي عند فقد بعض الأجزاء فيما إذا لم يكن المتعذر من الأجزاء المقومة بأن يقال: إن الصلاة الفاقدة للجزء المتعذر التي هي متحدة مع الواجدة له بنظر العرف كانت واجبة قبل طرو العذر فيستصحب بقاؤها على صفة الوجوب بعد التعذر أيضاً. قال بعض المحققين: إن الصحيح أن يقال إذا ثبت من الشرع كون جزء أو شرط مقوماً للمركب فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب عند تعذره، وأما فيما لم يثبت على ذلك بيان من الشرع فالظاهر إيكال الأمر إلى العرف، فإذا كان نسبة المتعذر إلى غيره نسبة طفيفة كنسبة الواحد إلى العشرين مثلًا كان الصدق العرفي متحققاً فيجري الاستصحاب لإثبات وجوب غير المتعذر وهو التسعة عشر، وأما إذا كانت النسبة معتداً بها كما إذا كان المتعذر نصف الواجب أو ثلثه مثلًا فلا يجري الاستصحاب لعدم الوحدة العرفية.
ثم قال: ثم لا يخفى إن جريان الإستصحاب في المقام يختص بما إذا كان التعذر حادثاً في أثناء الوقت وأما إذا كان مقارناً لأول