الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٧ - الأدلة على عدم إعتبار عدم المندوحة في التقية
(ومنها): المرسل المحكي عن الفقه الرضوي عن العالم (ع) قال لا تصلِّ خلف أحد إلا خلف رجلين أحدهما تثق بدينه وورعه، والأخر من تتقي سيفه وسوطه وشره وبواتقه وشنعته فصلِّ خلفه على سبيل التقية والمداراة.
(ومنها): ما عن دعائم الإسلام بسنده إلى أبي جعفر (ع): (لا تصلوا خلف ناصب ولا كرامة إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا أو يشار إليكم فصلوا في بيوتكم ثم صلوا معهم واجعلوا صلواتكم معهم تطوعا) فإن مقتضى هذه الأخبار أنه يعتبر في صحة التقية الخوف من الضرر بإطلاعهم على مخالفته لهم الذي هو الضرورة المعتبرة في التقية.
وأما روايات المرور على العشارين والحلف لهم تقية فنقول إنها أيضا مقيدة بالخوف من الضرر منهم لو سلك طريقا آخر وإلا فمع التمكن وعدم الضرر في سلوك طريق آخر لا نلتزم بجواز سلوك طريق العشارين والحلف لهم تقية.
وكيف كان فموضوع التقية هو خوف الضرر بتركها متحقق في المقام لأن تركه للتقية إما بسلوك آخر وهو يخاف الضرر بإطلاعهم عليه أو بسلوكه طريقهم ويترك التقية وهو أيضا يخاف الضرر أو يترك هذا العمل بالكلية وهو فيه أيضا ضرر عليه لانتفاعه به فترك التقية بأي صورة من الصور الثلاثة موجب لخوف الضرر فصح فعلها لتحقق موضوعها وهو خوف الضرر بتركها، وهكذا الحال في سائر المعاملات