الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٨ - الأدلة على عدم إعتبار عدم المندوحة في التقية
فلا تصح التقية فيها إلا إذا خاف الضرر بترك التقية فيها الذي يكون بترك المعاملة أو بترك المجاملة. وبهذا ظهر لك فساد ما ذكره المحقق الهمداني (قدس سره) من (أن الذي يقتضيه الجمع بين الأخبار هو حمل الضرورة المعتبرة في مشروعيتها على الضرورة الفعلية حال العمل لا الضرورة في جميع الوقت لأن لسان الأخبار آبٍ عن تقييدها بها بل ومنافاته للتسهيل الذي عليه ابتناء شرع التقية لأن الالتزام بالتخلص بنفسه ضيق وحرج مع أن أعمال الحيلة وبذل الجهد في التقصي حال العبادة غير معروف من المعاصرين للأئمة (ع) فالقول باشتراطها بعدم المندوحة مطلقا ضعيف جدا.
نعم لا بد من الالتزام باشتراطها بعدم تمكنه من إيجاد الفعل الصحيح الواقعي حين إرادة امتثال أمره بمعنى عدم تمكنه في زمان ومكان صدور الفعل منه إلا من إيجاده على وجه التقية) انتهى ملخصا ومحصلا وقد عرفت فساده ووجوب التقييد للأخبار الدالة على اعتبار الضرورة والإضطرار لمخالفة الواقع في صحة التقية، ولا ريب أنه ليس بالضرورة إذا أمكن إيجاد العمل طبق الواقع بتغير المكان أو الزمان من دون خوف الضرر.
نعم لو كان بالتغيير للزمان والمكان خاف الضرر بذهاب الوهم فيه إلى أنه يعتنق مذهبا آخرا ولذا لو كان ترك المكان أو تأخير الصلاة أو عدم حضور الجماعة يذهب وهم المخالف إلى أنه يعتنق مذهبا آخرا أو كان فيه غضاضة وإيلاماً وأذية للمخالف كان الواجب عليه التقية