الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٩ - وقد ذكرت وجوه للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
المفسدتين من اجتماع المثلين مع أن اجتماع الحكمين الذين كانا على طبقهما من اجتماع المثلين قطعاً.
و الحاصل إن الأحكام الخمسة متضادة متعاندة لأنها عبارة عن اقتضاء نفساني للفعل أو الترك أو لا اقتضاء كما في الإباحة فالتضاد في الحقيقة بين حقيقة الأحكام لا بين مبادئها المتوقف وجودها عليها كما يظهر من بعض المتقدمين وبعض المتأخرين ولهذا خصص القوم التضاد بين الفعلي منها دون الشأني لأنه فيه الاقتضاء النفساني من المولى للعبد فعلًا أو تركاً أو لا اقتضاء كما أن بينها تماثل فان لكل واحد منها حداً مخصوصاً ووجوداً محدوداً بحدوده فإذا إجتمع شخصان من نوع حكم واحد كأيجابين كان من قبيل اجتماع المثلين ولذا لو صدر من المولى إيجاب ثاني بداعي البعث لا بداعي التأكيد كان لغواً. وعليه فما صدر من بعض المتأخرين من تجويزه اجتماع المثلين من الأحكام لرجوعه إلى التأكيد لا وجه له فإن المثلين يكونان وجودين مستقلين كل منهما بداعٍ خاص به بخلاف التأكيد فإنه يكون الحكم الصادر الثاني عبارة عن الأول بداعٍ تأكيدي. نعم يمكن أن يقال إن تضاد الأحكام وتماثلها ليس من التضاد والتماثل الذي هو عند الحكماء لأنهم اعتبروهما في المتأصلات في الوجود لكون موضوع الحكمة هو ذلك إلّا أن ذلك لا يمنع من إطلاق التضاد والتماثل على الأحكام بالمعنى اللغوي الذي يرجع للتنافر أو التشابه، سلمنا لكن الإرادة والكراهة من الكيفيات النفسانية العارضة للنفس ولهما تأصل في الوجود وهما متضادان بحدودهما