الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٠ - المطلب الأول معارضة أدلة التقية بأدلة التكاليف
فرائض الله عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائكم استعمال التقية على انفسكم وأموالكم ومعارفكم وقضاء حقوق إخوانكم، وإن الله يغفر كل ذنب بعد ذلك ولا يستقضي فأما هذان فقلّ من ينجو منهما إلّا بعد مس عذاب شديد).
منها ما في صحيح البخاري عن عائشة، قالت: (إستأذن رجل على رسول الله (ص) وأنا عنده، فقال: بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة، ثم أذن له فألان له القول، فلما خرج قلت يا رسول الله، قلت ما قلت، ثم ألنت له القول، فقال: يا عائشة إن من شر الناس من يتركه الناس اتقاء فحشه). منها ما في حديث أبي الدرداء: (إنا لنكشر في وجوه قوم وأن قلوبنا تتقيهم).
منها ما عن أنس أن رسول الله (ص) قال: (طاعة السلطان واجبه ومن ترك طاعة السلطان دخل في نهيه، إن الله تعالى يقول: [وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ]).
منها ما في رواية عبد الله بن الفضل عن أبيه عن موسى (ع) قال: (لولا أني ما سمعت في خبر عن جدي رسول الله (ص) أن طاعة السلطان واجبة للتقية لما أجبت) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، ويأتي جملة منها في طي المباحث الآتية إن شاء الله وههنا مطالب:
المطلب الأول: معارضة أدلة التقية بأدلة التكاليف
إن جميع هذه الأدلة لسانها لسان الحكومة على سائر الأدلة حتى أدلة الواجبات والمحرمات، فلا يعارض بها شيء منها حتى يعمل قواعد التعارض والترجيح بينها وبين أدلة التقية كما نسب لبعضهم في بعض الموارد.
نعم الأدلة التي وردت في الحث على حسن المعاشرة مع العامة كتشييع جنازتهم وعيادة مرضاهم والأذان لهم ليست لها الحكومة على أدلة الواجبات والمحرمات، فإنها كأدلة سائر المستحبات ذات العناوين الثانوية في عدم حكومتها على أدلة الواجبات والمحرمات.
ومن الغريب من الشيخ (ره) جَعله حسن المعاشرة من التقية المستحبة مع أن التقية التي قامت الأدلة عليها مأخوذ فيها خوف الضرر، فحسن المعاشرة إن كان لخوف الضرر كان من التقية وكانت أدلته هي الأدلة للتقية وهي حاكمة على الواجبات والمستحبات. وهكذا يظهر لك ما في كلام المرحوم الشيخ محمد طه نجف حيث ذهب إلى أن التقية مع الأمن التام إنما تجوز بل تستحب في المعاشرات كعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم ونحو ذلك دون المحرمات الذاتية كشرب النبيذ ووطيء المملوك والإفطار في شهر