الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٢ - المطلب الثاني ما يستدل به على عدم وجوب التقية
يترتب على ذلك من سفك الدماء وقتل النفوس وإنتهاك العرض وهتك حرمة الأئمة () بل ربما يكون ذلك سبباً لجرأة بعض المخالفين على سب الأئمة ()، وربما يتخيل متخيل عدم وجوبها نظراً إلى أن جملة من أساطين المؤمنين ما كانوا يتقون كما يرشد إلى ذلك النظر في أحوال سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار ومالك الأشتر ومالك بن نويرة وسعد بن عبادة وكذا جملة من أصحاب الأئمة وأولادهم كزيد بن علي بن الحسين وميثم التمار وقنبر مع أن الأئمة ترحموا عليهم ولم يزروا عليهم بذلك، وربما يؤيد ذلك بما اتفق لأمير المؤمنين (ع) والزهراء من الخطب والمواعظ وبيان الحق، وكذلك الحسن والحسين () ما اتقيا من معاوية ويزيد، وكذا أصحابهم وأنصارهم كما لا يخفى على المتتبع السير والقصص، وما اتفق لأمير المؤمنين وأصحابه وأنصاره وشيعته مع معاوية من الكلام الخشن الغليظ وبيان الحق بالبراهين والأدلة.
ويمكن الجواب عن جميع ذلك:
أولًا: إنه لا حجة في فعل غير المعصوم فلا يعارض الأخبار الصحيحة الصريحة المتظافرة المتواترة الدالة على الوجوب. وترحم الأئمة على من قتل أو أوذي بسبب ترك التقية وعدم الإزراء به لا يدل على عدم الوجوب، بل العاصي والتارك للواجب هو الأولى بالترحم والاستغفار كما لا يخفى.
ثانياً: فإن التقية صاحبها أعرف بها ولعل من ترك التقية ممن ذكر كان له وثوق بعدم وصول الضرر إليه أو إلى أحد من إخوانه