الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩ - قاعدة الميسور
عن كونه مما يستطاع من المأمور به ويلحقه بماهية أخرى سالبة لإضافة الأولى والرويات لا تشمل مثل ذلك فتبصر فإن في ذلك حل المشكل بما لا مزيد عليه. هذا هو الكلام في جهة الحكم التكليفي (وذكر بعضهم في وجه عدم جريانها عند تعذر الشرط أو الجزء العقلي التحليلي أن أخبار القاعدة لا تشمل ذلك أما قوله (ع): (ما لا يدرك كله) فواضح حيث أنه ظاهر في المركب الخارجي الذي تعذر بعض أجزائه، وأما قوله (ع): (الميسور لا يسقط) وقوله (ع): (إذا أمرتكم بشيء) فلانصرافها إلى ما كان الميسور
والمستطاع مما يعد من مراتب المعسور والمتعذر، ولا ريب أن فاقد الشرط ليس من مراتب واجده فإن الرقبة غير المؤمنة ليست من مراتب الرقبة المؤمنة ولا الحيوان غير الناطق من مراتب الحيوان الناطق ولا يعدان من معسورهما بل يعد أمور متباينة. ثم أجاب بقوله ما حاصله أن القاعدة تجري فيما كان المتيسر معدوداً من مراتب المتعسر عرفاً من غير فرق بين ما إذا كان المتعذر جزءاً أو شرطاً لكن إحراز ذلك عرفاً قد يكون جلياً وقد يكون خفياً وقد يكون عدم الصدق جلياً عند العرف ففي صورة الجلاء والوضوح لا إشكال في الحكم وفي الشك يحتاج إلى عمل الأصحاب وذلك لا من جهة الحاجة إلى جبر ضعف سند القاعدة بل لإحراز كون الميسور من مراتب المعسور في مورد عملهم لكونهم من أهل العرف.