الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤ - قاعدة الميسور
المركب وإنما تدل على خصوص المركب الذي يتحد مع أجزائه في الحقيقة كالكأس من الماء مع نصفه وربعه فإن أجزائه وهو ربعه ونصفه ثابت لها حكم إزالة العطش في حد ذاتها. والحاصل أن ظاهر الرواية كون الماء فيها للسببية، وأن معناها هو أن الحكم الثابت للميسور لا يسقط بسبب سقوط المعسور وهو مسلّم بشرط أن يكون الحكم ثابتاً أولًا للميسور حتى لا يسقط. ولا ريب أن الميسور إذا كان جزءاً للواجب فإن أريد عدم سقوط وجوبه المقدمي التابع لوجوب الكل فهو قد زال قطعاً بزوال وجوب الكل، وإن أريد عدم سقوط وجوبه في نفسه فهو غير مسلم الثبوت فالظاهر من الرواية أنه لو ثبت حكم للميسور وللمعسور فسقوط المعسور لا يضر بحكم الميسور، وهذا لا ربط له بما نحن فيه فيكون مفاد هذه الرواية عين مفاد الثانية بل هي أظهر فيه منها.
وأجاب عنه صاحب العناوين بما حاصله أن الظاهر منها أن كل ميسور كما كان لابد من إتيانه حال التمكن من الكل كذلك لابد من إتيانه حال تعذر غيره ولا التفات فيه إلى أن هذه اللابدية هل هي كانت لإستقلال أو تبعية؟ نظير ما إذا قال الشارع الجزء المقدور لا يسقط بسقوط الجزء المتعذر فإنه لا يجيء فيه بحث في أن مراده بعدم السقوط أي شيء بل لم يفهم منه إلّا جعل الجزء التابع في ضمن الكل مستقلًا في الحكم بعد تعذر غيره فكأنه قال إذا تعذر الكل قام البعض مقامه. ولا يخفى ما فيه فإنه يجيء فيه ما ذكرناه ولابد من