الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٢ - الأدلة على عدم إعتبار عدم المندوحة في التقية
فيستعمل التقية. وكأن يترك الطلاق كليه لئلا يوقعه على وجه التقية إلى غير ذلك.
والظاهر إن عدم المندوحة أيضا معتبر في التقية بهذا الوجه فلو فرض أن له مندوحة كذلك لم تصح منه التقية لأنه لم يكن مضطرا إليها ولم يخف الضرر بتركها الذي هو معتبر في صحتها.
نعم لو كان في تلك المندوحة خاف الضرر بأن كان بتركه للتجارة يعسر عيشه أو بإظهاره الخرس يخشى سوء العاقبة فحينئذ صحت منه التقية لأنه بتركها بهذا النحو أيضا ضرر عليه. هذا لو قلنا بحرمة إيقاع الإنسان نفسه في المحرم كأن يذهب للطريق الذي يعلم أنه فيه الغناء والنساء السافرات المحرمة أو يعجز نفسه عن فعل الواجب كأن يشرب شيئا أو ينكح ليلا وهو يعلم أنه لا يتمكن من الغسل عند الفجر. وأما لو قلنا بأنه يجوز ذلك فله أن يمر على العشار وله أن يقصد المسجد ويوقع نفسه بالتقية كما يعجز نفسه عن الوضوء فيتيمم.
وقد يقال في ذلك أنه تسبب إلى فعل مكروه عليه أو مضطرا إليه أو متقي فيه، والفعل إذا كان كذلك فهو ليس بمحرم فلم يكن من التسبب إلى فعل المحرم. وفيه أن التسبب إنما كان للفعل نفسه من دون تلك العناوين وإن كان الفعل المذكور حال إيجاده غير مطلوب الترك ولا يستحق عليه العقاب باعتبار تلك الحالة إلا أنه يأثم بفعله لأنه يرجع لاختياره لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وإلا لم يعاقب من ألقى نفسه في البئر باعتبار أنه عاجز عن حفظ نفسه في تلك الحالة.