الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٣ - الأدلة على عدم إعتبار عدم المندوحة في التقية
(ودعوى) أنه إنما تسبب لإكراه الغير له على المحرم لا على المحرم نفسه مدفوعة بأن للخصم أن يدعي أن الإكراه على المحرم حرام، ولكن يمكن أن يقال بأن المتقي لم يصدر منه إلا المجيء للبلد أو المكان وهو في نفسه ليس بمحرم وإنما كان مقدمة لإكراه الغير له وهو إنما يكون محرما على الغير المكره بكسر الراء لا على المكره بفتح الراء على أن مقدمة المحرم ليست بمحرمة يؤيد ذلك مرسلة رفاعة التي رواها الكليني عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن رفاعة عن رجل عن أبي عبد الله (ع) قال: (دخلت على أبي العباس بالحيرة فقال يا أبا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم؟ فقال: ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا، فقال يا غلام عليّ بالمائدة فأكلت معه وأنا أعلم والله أنه يوم من شهر رمضان فكان إفطاري يوما وقضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله) فإن ظاهر هذه المرسلة أن الإمام (ع) قد أوقع نفسه في التقية وإلا كان في إمكانه (ع) أن لا يذهب. ولو كان ذهابه من جهة التقية لبين ذلك للرجل كما بين له إفطاره.
ومثلها مرسلة داود وهي ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين عن رجل من أصحابه عن أبي عبد الله (ع) أنه قال وهو بالحيرة في زمان أبي العباس: (أني دخلت عليه وقد شك الناس في الصوم وهو والله من شهر رمضان فسلمت عليه، فقال: يا أبا عبد الله