الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٤ - الأهلة والأعياد
فلا أقل من أن تكون تلك الأخبار دالة على أن ثبوته عندهم إمارة شرعية لثبوته عند الشاك في طلوعه نظير البينة الشرعية، يرشد إلى ذلك صحيح علي بن جعفر عن رجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره، أله أن يصوم؟ قال: (إذا لم يشك فليفطر وإلّا فليصم مع الناس) كما في نسخة الفقيه المصححة، وفي نسخة التهذيب (إذا لم يشك فليصم إلّا فليصم مع الناس). وكيف كان فالنسختان متفقتان على أن مع الشك المتبع هو رأي الجمهور ومقتضى ذلك أن تكون له الأمارية على ثبوت الشهر. ومثلها ما في كتاب علي بن جعفر المذكور حيث قال: سألته عمن يرى هلال شهر رمضان وحده لا يبصره غيره، أله أن يصوم؟ فقال: إذا لم يشك فيه فليصم وحده وإلّا يصوم مع الناس إذا صاموا) وإذا كانت تلك الأخبار تدل على أمارية الثبوت عند الجمهور على ثبوت الهلال نظير البينة الشرعية فلا ريب إن من الشاذ النادران يكون شخصاً يجزم بعدم طلوعه عند ثبوت طلوعه عند الجمهور فان الغالب في من لم ير الهلال يشك في طلوعه لا أنه يجزم بعدم طلوعه اذ لا يحصل من اختلاف البلاد في الطول والعرض إلّا جواز وجود الهلال في أحدهما دون الآخر لا الجزم بعدم وجوده إلّا للأوحدي من الناس من مهرة علم الفلك.
ان قلت إن هذا ينافي ما في الصحيح (إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا وليس بالرأي ولا بالتّظنّي ولكن بالرؤية). وما في الصحيح الآخر (إن شهر رمضان فريضة من