الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٥ - الأهلة والأعياد
فرائض الله تعالى فلا ترده بالتّظنّي) ونحو ذلك لأن هذه الأخبار تدل على عدم جواز متابعة الجمهور في رؤية الهلال لأنه يكون من العمل بالتّظنّي.
قلنا كما أن الأخبار الدالة على إعتبار البينة الشرعية في ثبوت الهلال وتكون مخصصة للصحيحيين المذكورين ونحوهما كذلك تلك الأخبار الدالة على متابعة الجمهور في ثبوت الهلال تكون مخصصة لهما. ثم إنه لابد من بيان أن حكم البلاد في رؤية الهلال واحد سواء كانت البلاد متقاربة أو متباعدة متفقة المطالع أو مختلفة المطالع فاذا حكم الحاكم لهلال في أحد البلاد كان الحكم ثابتاً في باقيها وان كانت بعيدة عنها، وإلى ذلك ذهب الحنابلة والشافعية والمالكية ونسبه في التذكرة لبعض علمائنا بل إذا ثبت في بعضها رؤية الهلال بالطرق الصحيحة كان الحكم عاماً لسائر البلاد الاسلامية وان إختلفت المطالع وهو الذي يقتضيه وضع الشريعة الاسلامية باعتبار أنها دولة واحدة متفقة في جميع شئونها ونواحيها جاءت لزوال الفوارق الإقليمية والإنقسامات القبلية وجمعت المسلمين في إطار واحد كما يفصح عن ذلك قوله تعالى: [إنّ هذِهِ أمّتَكم أمةٌ واحِدَةٌ وأَنا رَبُّكمْ فَاعْبدونِ] وقد حكي عن المنتهى أن الهلال إذا رءآه أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس سواء تباعدت البلاد أم تقاربت، ثم قال (رضى الله عنه) ولو قالوا إن البلاد المتباعدة يختلف وعروضها فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض لكروية الأرض، قلت إن المعمور