الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٣ - الأهلة والأعياد
رأيتموه فافطروا وليس بالرأي ولا بالتّظنّي ولكن بالرؤية. والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه إذا رءآه واحد رءآه عشرة وألف كذا وإذا كانت علة فأتم شعبان ثلثين يوماً). فان هذا الصحيح ظاهر بعدم الاعتناء بثبوت الهلال لو كان ثابتاً عند الجمهور. ونظير الصحيح المذكور خبر عبد الملك عن أبي عبد الله (ع) الذي رواه الصدوق (رضى الله عنه) حيث فيه أنه (ع) قال: (الصوم للرؤية والفطر للرؤية ان يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون). ونحوهما من الأخبار.
قلنا: إنَّ هذه الأخبار لا تنافي تلك الأخبار المتقدمة المعتبرة رأي الناس في ثبوت الهلال لأن هذه الأخبار ناظرة إلى أن رؤية الواحد ورؤية الجماعة لا تثبت الهلال، وهي لا تنافي تلك الأخبار المتقدمة القائلة بأن ثبوت الهلال عند الناس يثبت الهلال كما لا تنافي الأخبار الدالة على أن شهادة العدلين تثبت الهلال. ويرشد لما ذكرنا موثق سماعه سأله (ع) عن اليوم في شهر رمضان يختلف فيه، قال: (إذا إجتمع أهل مصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل مصر خمسمائة انسان).
والحاصل أن تلك الأخبار ظاهرة في أن نفس ثبوت الهلال عند الجمهور يوجب ترتب أثار ثبوته حتى عند من يعلم بعدم طلوعه بحيث يكون ذلك موضوعاً لثبوته عنده بنحو التوسعة للموضوع وتنزيل ثبوته عندهم منزلة تحققه واقعاً، وإن أبيت عن ذلك